ادريس هاني
27
مشكلة التقريب وأزمة المقاربات
المهمُّ من كُلِّ هذا أنْ نعرف أَنَّ الحوار بين المختلفين يجب أن يستأنس بمباحث القطع استئناساً يهذّب العقول ويلطّف النُّفوس ، ويجعل المناظرة قائمةً على الاحتياط في أحكام القيمة والتَّثبُّت والتَّبيُّن . فإذا أدركنا ذلك ، كان لا بدَّ من الحديث عن الغاية الأخلاقية والدِّينية والإنسانية التي تؤطِّر الحوار المذاهبي ، أعني : أنْ يكون المتناظران يريدان دينياً وجهالله في إحقاق الحقّ ، فلا حيلة مع الله أمام من يحاول ركوب متن المكابرة والمراءاة . وأمَّا الغاية الأخلاقيَّة ، فهي أنْ يكون الحوار والمناظرة هادفةً إلى تهدئة النُّفوس ونزع ما من شأنه تجييشها وتهيئتها لتكون مطيّةً للشّيطان . وأمَّا إنسانياً ؛ فلأنَّ إدراك الحقيقة والمعرفة مطمحٌ إنسانيٌّ على كُلِّ حال . وعلى هذا الأساس يمكننا الحديث عن ضربٍ بديلٍ